خليل الصفدي
338
أعيان العصر وأعوان النصر
على الدوام ، ويختارون أيامه لو دامت ، أو عادت ولو في المنام . ولم يزل على حاله ، إلى أن أتى السوء سوتاي فدمّره ، ولم ينفعه ما أتقنه من أمره ودبّره . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة . وكان قد عمّر حتى تجاوز المائة ؛ لأنه حكى عن نفسه ، أنه كان قد حضر واقعة بغداد وهو بالغ ، ورأى أربعة بطون من ولده ، وولد ولده ، وولد ولد ولده ، وأولادهم حتى إنهم أنافوا على الأربعين ذكورا وإناثا ، وأكبر ولده بارنباي ثم طغاي . وكان سوتاي أقطجيا لأبغا والأقطجي بمنزلة أمير آخور ، ولم يزل معظما عند ملوك المغل ، وهو جاء إلى ديار بكر ، ونزل بها بتومانة بعد وفاة النوين آبك تاصميش ، واستمر حاكما من أوائل دولة أولجايتو سلطان إلى أواخر دولة السلطان بو سعيد ، ووفاته في بلد ، وهي مدينة خراب بالقرب من الموصل ؛ لأنه كان يشتو بها في كل سنة ، ثم إنه نقل من بلد إلى الموصل ، ودفن في تربة ، وكان مرضه ثلاثة أشهر ، وكان قد أضر قبل موته بسنوات ، ولما مات حكم بعده على ديار بكر عليّ باشا خال بو سعيد ، وجرت له حروب مع أولاده . 762 - سودي « 1 » الأمير سيف الدين رأس نوبة الناصري . كان من خواص أستاذه المقربين ، وأعيانهم المدربين ، له معرفة وفهم ، وله نفوذ في الأحكام كما ينفد السهم . اجتهد على سياقة نهر الساجور إلى حلب ، وبذل فيه لكل صانع ما طلب ، وأخذ أمره بكلتا يديه ، وأنفق في سياقته غالب ما لديه ، ثم إنه من فرحه عجل ، وطالع السلطان بوصوله ، فجهز المطالعة في البريد على يد رسوله ، بناء على أنه في غد يدخل البلد فتقطع في تلك الليلة ، وساح في الجلد ، فكانت منه هفوة ، وخطأ ندم على ما مد فيه من الخطوة . ولم يزل إلى أن لم يبق لسودي سؤدد ، وذاب شحمه في القبر وتقدد . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - منتصف شهر رجب سنة أربع عشرة وسبعمائة يوم السبت ، ودفن يوم الأحد بالقرب من تربة قراسنقر . وكان السلطان قد جهّزه لنيابة حلب بعد ما توجه الأمير شمس الدين قراسنقر من
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 1910 ، الوافي بالوفيات : 16 / 42 ، البداية والنهاية : 14 / 72 ، إعلام النبلاء : 2 / 299 .